|
|
وقفات مع ملك الإنسانية إن الحديث عن المواقف الإنسانية لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز طويل وممتع لأن هذه المواقف غير متكلفة وتلقائية وتنبع من إيمان راسخ وقلب كبير، ولعل مواقفه مع المرضى من المواطنين والعرب والمسلمين وغيرهم تؤكد هذه الحقيقة، وربما تتضح بشكل أكبر مع الأطفال منهم، ولقد كان لخادم الحرمين الشريفين مواقف عظيمة مع التوائم السيامية عكست مرآة هذا الرجل القدير ومدى أحاسيسه وطبيعته النبيلة، وأذكُر للقارئ الكريم بعضاً من هذه النماذج الإنسانية: الموقف الأول: كان مع توأم سيامي سعودي: ولد التوأم السيامي السعودي في قرية نائية تطل على البحر الأحمر، حيث لم يعَلَم والدا التوأم بطبيعة الحَمل إلا بعد الولادة، وكما يروي القصة والد التوأم كانت الولادة متعسرة وطويلة... الأم تعاني والأب في حيرة كبيرة وخوف من القادم، وبعد طول انتظار كانت المفاجأة مضاعفة والخبر ثقيلاً حيث رُزق بتوأم سيامي، وزوجته المسكينة تعاني من نزف حاد، وإمكانات المستشفى محدودة جداً للتعامل مع هذه الحالة النادرة وربما لم يكن الطاقم الطبي أفضل حالاً من والد ووالدة التوأم. وبدأت رحلة العناء حيث جهز المستشفى إسعافاً لنقل التوأم وكان والدهما بين قرار صعب هو مصاحبة التوأم أو البقاء مع والدتهما حتى تشفى!!! ولكن عطف الأبوة وتضحية الأم أجبرا والدهما أن يصطحب طاقم الإسعاف من قريته إلى مدينة قريبة بحثاً عن علاج ولم تكن مستشفيات تلك المدينة قادرة على حل المشكلة لندرة الحالة وصعوبتها. ولكن الله لم يخيُب رجاء الأب ودعاء الأم حيث علم الوالد القائد عبدالله بن عبدالعزيز -حفظه الله- بالحالة ووجه بسرعة نقل التوأم ووالديهما إلى مدينة الملك عبدالعزيز الطبية بالرياض للحرس الوطني ووجه بنقلهما عن طريق الإخلاء الطبي، حيث بدأت مرحلة الأمل وقدم العلاج المناسب وتم فصل التوأم ولله الحمد، ولم يكتف خادم الحرمين الشريفين بتحمل تكاليف النقل والعلاج بل تابع حالتهما متابعة دقيقة مثلما يتابع الوالد أبناءه، وبعد نجاح العملية قابل والدهما وهنأه من صادق قلبه. الموقف الثاني: كان مع التوأم السيامي الماليزي: وُلد التوأم أحمد ومحمد لأبوين من أسرة فقيرة في إحدى قرى ماليزيا، حيث كانت المعاناة لهذه الأسرة البسيطة وتنقل التوأم من مستشفى لآخر حتى وصل بصيص من الأمل فقد أجريت لهما عملية في ماليزيا إلا أنه لم يُكتب لها الكمال نظراً لصعوبة الحالة وتعقيدها، وعادت الأسرة بخيبة أمل... ومرت الأيام ووصل عُمر التوأم للسنة الخامسة وبدأت الأم تواجه مصاعب جمة لرعايتهما وحملهما ناهيك عن فضول الناس والأقارب!! ثم لاح أمل آخر حيث تبنت جمعية خيرية بريطانية نقلهما إلى لندن لإمكانية فصلهما، وبعد سفر طويل وفحوصات مضنية خاب أمل الأسرة مرة أخرى بإمكانية الفصل في المملكة المتحدة، وقامت القنوات الفضائية بالاستغاثة لكل أرجاء المعمورة لتلاقي قلباً رحيماً وإنساناً نبيلاً تدفعه مبادئ إسلامية صادقة لخدمة المحتاج حيث وجه - حفظه الله- بنقلهما من المملكة المتحدة إلى مدينة الملك عبدالعزيز الطبية بالرياض للحرس الوطني ليبعث للعالم رسائل عدة أولها أن دين الإسلام دين محبة وشمولية وإخاء، وثانيها أن المملكة العربية السعودية هي منبع الإسلام والعلم والإنسانية، وثالثها أن أبناء وبنات هذا الوطن لديهم القدرة على المنافسة بما تسلحوا به من علم وخبرة لا تقل عن مثيلاتها في دول العالم المتُقدم ويقبلون التحدي. وتم نقل التوأم وبعد اكتمال الفحوصات والتجهيز تمت ولله الحمد عملية فصل التوأم السيامي الماليزي بنجاح في عملية جراحية استغرقت أربعاً وعشرين ساعة متواصلة، وعاد التوأم إلى وطنهما منفصلين بصحة وسلامة وليبرهن الفريق الطبي السعودي أنهم قادرون على التحدي بتوفيق الله. الموقف الثالث: التوأم العراقي: وُلد التوأم العراقي لأسرة فقيرة جداً في بلد مزقته الحروب ومشكلات السلب والقتل حتى افتقد أبسط أساسيات العلاج. لم يكن حال التوأم العراقي أفضل من التوأم السعودي حيث كانت الولادة أشبه بصاعقة على الأم والأب حيث كان يحيط بهما الخوف والحيرة والفقر وصغر السن وأسئلة كثيرة لا يعلم جوابها إلا الله تعالى!!! وقامت شبكات التلفاز بالاستغاثة رحمة بالطفلين وعطفاً على والديهما! ولقد كان رجل الشهامة والإنسانية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -وفقه الله- في زيارة رسمية لماليزيا ومشاغله جمة ووقته ثمين وضيّق ولكن قلبه كبير يدفعه لفعل الخير دون حدود أو قيود، وما إن سمع- حفظه الله- بحال التوأم العراقي حتى وجه بسرعة نقلهما من العراق إلى مدينة الملك عبدالعزيز الطبية بالرياض حيث أرسلت طائرة الإخلاء الطبي بفريق متكامل رغم قيود الطيران، وتم نقل التوأم بسلام لتبدأ مرحلة الأمل والعلاج. لقد رسم عبدالله بن عبدالعزيز- وفقه الله- بسمة على وجه أسرة لم تر الابتسام منذ أمد، ومسح بمبادرة إنسانية دموع اليأس والخوف والحيرة!! وبمتابعة دقيقة لتفاصيل سير الفحوصات الطبية وخطة العلاج لازال رجل المكارم يتابع قصة هذا التوأم، وكلنا رجاء ألاّ يخيب الله مبادرة هذه الإنسان العظيم وأن تتكلل الجهود بنجاح عملية فصل التوأم في القريب العاجل إن شاء الله تعالى. هذه ثلاث وقفات من مئات بل آلاف المواقف المشابهة التي أكدت مرات ومرات أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز هو رجل المواقف الصعبة حيث برهن للعالم أجمع أن ديننا هو دين التسامح والمحبة والأخوة والعطاء، وأن هذا الوطن هو مرآة لهذا الدين العظيم حيث يملك مواطنوه المثال الصادق للإنسانية والصدق والوفاء، ويعكس قائده نموذجاً مشرقاً في حب الخير والرحمة لامتلاكه أحاسيس صادقة لمعنى الإنسانية فهو بلا شك رمز كبير من رموز الإنسانية. أليس من حقنا أن نطلق على هذا الإنسان العظيم دون تردد "ملك الإنسانية"؟!
|
|
جميع الحقوق محفوظة
لموقع مملكة الإنسانية © Last updated: رمضان 27, 1429
|