"سـلطان الخير"
دخل صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس
الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام معترك العمل والمسؤوليات داخل
مؤسسة الحكم في البلاد في سن مبكرة حيث لم يتجاوز عمره وقتها 17 عاما ، إذ عينه
والده الملك عبدالعزيز أميرا على الرياض ، التي تمثل قاعدة حكمه ومركزا
استراتيجيا مهما في الدولة الحديثة التي لم يكن مضى على تأسيسها سوى خمسة عسر
عاما ، حيث أولى الملك المؤسس نجله الأمير سلطان ثقته أميرا على الرياض في 22
فبراير عام 1947م ، وساهم مع والده في إقامة نظام إداري متين مؤسسا على العدالة
الاجتماعية وتطبيق شريعة الإسلام.
أبدى سمو الأمير سلطان بن عبدالعزيز منذ صغره ذكاء لافتا ، وحضورآ قويآ فاعلآ ،
وهو يحفظه الله الي جانب شخصيته الجريئة يتمتع بفعالية روحية تليق بدور المملكة
العربية السعودية البارز في الشرق الأوسط.
وبعد منصب أمير الرياض تولي سموه وزارة المواصلات ، وأشرف حينذاك علي إنشاء
شبكة السكك الحديدية ، وحينما كان وزيرآ للزراعة في وقت لاحق باشر مشروع "حرض"
الذي صمم لإعادة توطين كثير من قبائل البدو الرحل ، وفي عام 1962 م عين وزيرآ
للدفاع ، ثم أصبح منذ ذلك الوقت وحتى ألان محتفظا بمنصبه (وزير الدفاع والطيران
والمفتش العام) ، والأمير سلطان سياسي محنك وقدير ، قام بالعديد من الزيارات
المهمة لمختلف الدول العربية والغربية وله إسهامات معروفه ومفيدة في مختلف
المؤتمرات الإقليمية والدولية ، وقد كان للأمير سلطان دور سياسي في تحديث
القوات المسلحة السعودية ورفع مستواها وتطبيق سياسة تنويع مصادر التسليح ، وكان
سموه يؤكد دوما ان بلاده تنتهج سياسة سلام وصداقة مع كافة دول العالم ، وان أمر
تقوية دفاعاتها هو في صميم تنفيذ هذه السياسة ، وضل يردد في المناسبات العسكرية
التى يرعاها ان "القوة العسكرية هي حقآ من أجل السلام في المنطقة".
النشأة والتربية
ولد صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز في مدينة الرياض في 5 يناير
1928م ، ونشأ في كنف والده الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ، مؤسس الدولة
السعودية الحديثة ، ولقي عناية كبيرة من والده الحكيم كغيره من أفراد بيت الملك
عبدالعزيز ، فتربى تربية صالحة ودرس القران الكريم والعلوم العربية على يد كبار
المعلمين والعلماء ، ثم واصل تعليمة ، فكان لهذه التنشئة أثرها الكبير في كل
تصرفاه ، وبالتالي في حياته وعلاقاته ، وكان لملازمته لوالده الملك عبدالعزيز
بالغ الأثر في إكسابه الخبرة العلمية والحنكة السياسية ، كما كان ملازمآ لأخيه
الملك فيصل بن عبدالعزيز يرحمه الله في جميع رحلاته الدولية ، وهكذا كان سمو
الأمير سلطان وباستمرار في قلب السياسة السعودية داخليآ وخارجيآ ، والي جانب
المهام الوزارية التي أشرنا اليها ، ترأس سموه مجلس إدارة الخطوط السعودية
وأولاها جل اهتمامه حتى صارت في مصاف الخطوط الجوية العالمية ، وفي 13 نوفمبر
1982م صدر أمر ملكي بتعين الأمير سلطان نائبآ ثانيآ لرئيس مجلس الوزراء ، وخلال
فترة توليه لوزارة الدفاع والطيران وقعت أحداث خطيرة كان لسموه دور بارز ومباشر
فيها ، ففي عام 1967م نشبت الحرب بين إسرائيل والدول المجاورة لها ، سارعت
القوات المسلحة السعودية بإعلان التعبئة العامة وتحركت القوات البرية الضاربة
بأسلحتها المساندة الكاملة واحتلت المواقع الأمامية على طول ساحل خليج العقبة ،
واتخذت مراكزها العسكرية المقررة لمساندة أشقائها العرب ، وعند اندلاع حرب
أكتوبر 1973م صدر أمر التعبئة للقوات المسلحة السعودية وتحركت في اليوم التالي
(7 أكتوبر) الي الجبهة السورية واشتبكت مع العد
و فور وصولها ، وعندما وقع العدوان العراقي على الكويت الشقيقة في 2 أغسطس
1990م سارعت القوات السعودية لإعلان الطوارئ واتخذ الملك فهد يرحمه الله القرار
التاريخي بطلب المساندة من الدول الشقيقة والصديقة تجاه العدوان العراقي الغاشم
على دولة الكويت الشقيقة ، وتم تشكيل قيادة للقوات المشتركة ومسرح العمليات
برئاسة الفريق الركن صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلطان بن عبدالعزيز
(الرئيس الفخري لموقع مملكة الإنسانية" ، كما يرأس الأمير سلطان في الوقت
الحاضر الهيئة العليا للدعوة الإسلامية والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية
بالمملكة العربية السعودية ، والهيئة الوطنية لحماية البيئة الفطرية وإنمائها ،
واللجنة الوزارية للبيئة ، واللجنة السعودية – اليمنية المشتركة ، إلي جانب
ترؤسه لمجلس إدارة الخطوط السعودية ومجلس إدارة المؤسسة العامة للصناعات
الحربية واللجنة العليا للتوازن الاقتصادي الأعلى ، كما يترأس مجلس إدارة
الموسوعة العربية العالمية.
رؤية واضحة للأحداث
يحمل صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز رؤى واضحة للأوضاع المحلية
والعالمية ، وما يكتنف دول العالم اليوم من مظاهر العنف ، مؤكدا أن معاناة
المملكة من حالات عنف لم تؤد إلي ما توقعه الآخرون من أنها ستكون مزعجة ومستمرة
أو تؤدي إلي بعض الانفصام الاجتماعي ، ولخص الأمير هذه الرؤية بقولة "إن مظاهر
العنف ليست جديدة على خريطة العالم ، جميعنا يذكر ما اجتاح أوروبا من عنف في
بؤر معينة ما لبثت أن تراجعت بحزم المتابعة ولم تكن لها أسباب إسلامية ،
وجميعنا يذكر أيضا ما تعرضت له بعض الدول العربية من حالات عنف حادة أربكت
الأوضاع الأمنية في أمد محدود ـ لكن ما لبث الحزم الأمني أن تمكن من القضاء
عليها لأنها لم تكن تملك وجهات نظر مقبولة في الاعتراض ، وفي نفس الوقت لم تكن
لها أهليه في الحوار ، وأضاف سموه الكريم يؤكد "نحن لا نحارب أفكارا إسلامية أو
سلوكيات إسلامية وإلا كنا نحارب أنفسنا ، لقد حددنا توجيه الاتهام وتنشيط
المتابعة ضد من مارسوا الإرهاب ، وهو أمر كسب إعجاب العالم ليس فقط في نجاح
المطاردة ، لكن أيضا في قيادة وحدة اجتماعيه ، هي في الواقع من نسيج واحد ، ومن
مارس الإرهاب هو غريب عليها.
دعم لا يفتر للعمل الخيري
ينفق صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز يحفظه الله على مشروع
الموسوعة العربية العالمية من أمواله الخاصة خدمة للعالمين العربي والإسلامي
ومساهمة منه في نشر العلم والمعرفة ، وأسس الأمير سلطان "مؤسسة سلطان بن
عبدالعزيز آل سعود الخيرية" لتقديم خدمات إنسانية واجتماعية وثقافية ، وزار
الأمير سلطان عددآ من الدول العربية والإسلامية والصديقة حيث أسهم في إرساء عرى
الأخوة والمحبة بين السعودية وتلك الدول ، وليس من السهل حصر كل أعمال ومساهمات
المير سلطان وحضورة اللافت والمميز حيث ان ذلك يحتاج الي صفحات لا محدودة
فحياته يحفظه الله حافلة بالعطاء بحيث أصبح الأمير سلطان بن عبدالعزيز رمزآ
للكرم والعطاء حتى لصقت به هذه الخصال فأطلق عليه اسم "ســلطان الخـيـر" ، لقد
تشكلت خلال حياته العامرة بالوفاء خصال عظيمة ، فقد اشتهر منذ صغره وحتى الآن
بابتسامته الدائمة وقلبه الكبير الي حمل حبآ للناس وبادلوه نفس المشاعر.
"ســلطان الخـيـر"
بما أننا كما أسلفنا لا نستطيع ان نحصي مناقب الأمير سلطان بن عبدالعزيز يحفظه
الله رأينا أن نختم بهذه الواقعة والتي يغني ذكرها عن كل سرد: عرضت إحدى
الوكالات الإخبارية صورة امرأة مسنة في مكان ما من العالم ، كانت تحفر بيوت
النمل لتحصل منها على ما ادخره النمل من حبوب لتأكلها مع أولادها من فرط جوعها
، وعندما شاهد "سلطان الخير" تلك الصورة تأثر تأثرآ بالغآ بالمشهد ، وأمر على
الفور بتشكيل فريق لتقصي الحقائق وتحديد ما يمكن فعله تجاه هذه المرأة وأمثالها
، فكان ذلك الموقف هو ميلاد "لجنة الأمير سلطان بن عبدالعزيز الخاصة لإغاثة".
كانت تلك لمحة خاطفة عن مسيرة العطاء الإنساني الوافر لصاحب السمو الملكي
الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع
والطيران والمفتش العام.